المنجي بوسنينة
812
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وتعلّم مبادئ اللّغتين العربية والفرنسية بالمدرسة الابتدائية في حيّ باب سويقة ، التحق بجامع الزيتونة بتونس لمواصلة دراسته الثانوية . فتعلّم النحو والصرف والبلاغة والمنطق وعلم الكلام والحديث والتفسير والرياضيات وعلم الفلك . وتتلمذ على نخبة من كبار علماء عصره ذكر من بينهم في سيرته الذاتية المشايخ : سالم بوحاجب ، أحد أركان الحركة الإصلاحية في تونس ، وإسماعيل الصفايحي ، ومحمد النجار ، ومصطفى بن خليل الذي وصفه ب « فيلسوف الإسلام » . . . ولكنّه انقطع عن الدراسة قبل النجاح في امتحان « التطويع » الذي كانت تختم به الدراسة عهدئذ بجامع الزيتونة . إذ إنه لم يكن يرى نفسه في حاجة إلى اجتياز ذلك الامتحان الذي كان لا بدّ من النجاح فيه بالنسبة إلى من يرغب في الالتحاق بالوظيفة العمومية ، أما هو فلم تكن تلك غايته . وما إن غادر عبد العزيز الجامع الأعظم سنة 1894 ، حتّى شرع في تحرير بعض الفصول والمقالات التي كان يمضيها بأسماء مستعارة ، ويرسلها إلي بعض الصّحف المصريّة ، مثل « النيل » و « المؤيد » و « الفيّوم » . وانتهى به الأمر إلى إصدار جريدة أسبوعية أطلق عليها اسم « سبيل الرشاد » ، وسخرّها للوعظ والإرشاد والدعوة إلى التجديد الديني والإصلاح الاجتماعي ( ديسمبر 1895 ) . لكن السلطة الاستعمارية الفرنسية لم ترض عن اتجاه الجريدة ، فقررت تعطيلها ، متهمة مديرها ومحرّريها بالتطرّف الديني والتهجّم على النظام القائم ، ولمّا وجد الثعالبي نفسه عاطلا عن العمل دون أيّ مورد رزق ، عزم على التحوّل إلى المشرق وغادر تونس متنكّرا ، ووصل في شهر أغسطس 1896 إلى طرابلس حيث أقام شهرين ونشر بعض الفصول في جريدة « الترقي » ؛ ومن هناك ارتحل إلى بنغازي ومنها إلى الآستانة . وفي شهر نوفمبر 1897 توجه الثعالبي إلى القاهرة حيث اتّصل بكبار العلماء ورجال الفكر والأدب المصريين ، ونشر بعض الفصول في مجلّة « الموسوعات » التي كان يشرف عليها الزعيم المصري محمد فريد ؛ كما تابع بعض الدروس في جامع الأزهر ، لا سيما منها دروس الفلسفة والتفسير والحديث . واغتنم فرصة وجوده بالمشرق لزيارة بعض الأقطار العربية مثل سوريا وفلسطين ، والعراق ، وعدد من البلدان الأوروبية مثل إيطاليا ، والدانمارك ، وبلاد اليونان . وفي سنة 1902 غادر القاهرة متّجها إلى تونس ومنها إلى الجزائر والمغرب ، ولم يرجع من جديد إلى تونس إلّا في سنة 1904 ؛ فشرع في نشر أفكاره الإصلاحية بين الناس ، ممّا ألّب عليه بعض العلماء المحافظين الذين اتهموه بالتطاول على الدين الإسلامي والخروج عن الجماعة . فرفعت ضدّه قضيّة لدى المحكمة الابتدائية بتونس فحكمت عليه في 23 يوليو 1904 بالسجن مدّة شهرين . وبمجرّد خروجه من السجن ، ألّف الشيخ عبد العزيز الثعالبي كتابا باللغة العربية للردّ على خصومه وإظهار الإسلام في مظهر الدين المقام على أسس العدالة والحريّة والتسامح . وكلّف صديقيه المحامي سيزار بن عطّار والمترجم العدلي الهادي السبعي بترجمة هذا الكتاب الذي صدر باللغة الفرنسية في باريس